الشيخ الأنصاري

101

كتاب المكاسب

ثم على تقدير صحة العقد ، ففي ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط وجه ، من حيث كونه في حكم تخلف الشرط الصحيح ، فإن المانع الشرعي كالعقلي ، فيدل عليه ما يدل على خيار تخلف الشرط . ولا فرق في الجهل المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع أو بالحكم الشرعي ، ولذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار أو بفوريته . ولكن يشكل : بأن العمدة في خيار تخلف الشرط هو الإجماع ، وأدلة نفي الضرر قد تقدم - غير مرة - أنها لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعي إذا لم يعتضد بعمل جماعة ، لأن المعلوم إجمالا أنه لو عمل بعمومها لزم منه تأسيس فقه جديد خصوصا إذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعي عذرا ، فرب ضرر يترتب على المعاملات من أجل الجهل بأحكامها ، خصوصا الصحة والفساد ، فإن ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد بأن الضرر المترتب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك ، مع أن مقتضى تلك الأدلة نفي الضرر الغير الناشئ عن تقصير المتضرر في دفعه ، سواء كان الجهل متعلقا بالموضوع أم بالحكم ، وإن قام الدليل في بعض المقامات على التسوية بين القاصر والمقصر . فالأقوى في المقام عدم الخيار وإن كان يسبق خلافه في بوادي الأنظار ( 1 ) .

--> ( 1 ) في " ش " : " بادي الأنظار " .